"الماسونية فى مصر ونشاطها السياسى والاقتصادى والاجتماعى"

وائل إبراهيم الدسوقى يوسف أحمد عين شمس الآداب التاريخ الماجستير 2005

"فى هذا البحث نكتشف كيف كان للثورة الفرنسية والحروب النابليونية من نتائج أخرجت مجتمعنا خارج حدوده المعروفة ، بعد أن كان متأخرا حتى أواخر القرن التاسع عشر، فبعثرت المحافل الماسونية عبر الإمبراطورية العثمانية من الأستانة حيث كانت تركيا الفتاة فى أخوة ماسونية إلى سوريا ومصر حيث قلدهم الوطنيين الذين هاجموا، وعارضوا الهيئة الأوربية المستبدة . وظهرت الماسونية أول ما ظهرت فى مصر فى عام 1798 ، وبدأت بواسطة الماسون الفرنسيين من قوات ""نابليون"" الذى أذاع منشورا يؤمن فيه المسلمون على دينهم ، بعد ذلك قرر إنشاء محفل ماسونى باسم محفل (إيزيس).

كان اسم إيزيس أسوة بعبادة إيزيس ومناسك كهنتها الغامضة ، والتى تعود إلى الأسطورة المصرية للأخوين (إيزيس وأوزوريس) وكانت لها شعائر ممفيسية قديمة، تلك المدينة التى كانت مكان تجمع كهنة إيزيس ، كما تعتبر معابدهم مدرسة للحكمة وأسرار المصريين . واعتبرت الشعائر القديمة والتعاليم المحكمة والروحية عند المصريين القدماء طريق الوصول إلى الدرجة 95 الماسونية .

أفلح محفل (إيزيس) تحت قيادة سيده الأول الجنرال ""كليبر"" حتى مقتله فى عام 1800، وبعد انسحاب الفرنسيين من مصر انتقلت الماسونية إلى السرية . وفى عام 1830 كون الإيطاليون محفلا إيطاليا كاربوناريا كان سياسيا فى جملته ، فروقبت نشاطاته بواسطة الحكومة المصرية وتأسس محفل فرنسى تحت اسم محفل (منيس).

كان أكثر الأعضاء النشطين فى شعائر ممفيس هو ""صموئيل حنس"" ، وكان أكثر عدد من المحافل الماسونية آنذاك فى الإسكندرية التى تأسس فيها محفل (الأهرام) فى عام 1845 ، وأيضا فى القاهرة والسويس والإسماعيلية وبور سعيد . ومن المعروف أن محفل (الأهرام) فى الإسكندرية قد اشتهر وضم بين جنباته عدد كبير من القادة والوجهاء، وكان من أشهرهم الأمير ""عبد القادر الجزائرى"" الذى جاهد الفرنسيين فى الجزائر ، فتم نفيه إلى سوريا هو وأسرته وعاشوا فى دمشق . وكان من أبرز أعضاء الطريقة الممفيسية الإيطالى ""سلفاتورى أفنتورى زولا"" الذى انضم فى البداية إلى المحفل الإيطالى بالإسكندرية عام 1849 على الطريقة الإسكتلندية .

فى عام 1836 قرر المحفل الممفيسى الأكبر الفرنسى عمل شرق ممفيسى مصرى، فانضم إليه عدد كبير من المحافل ، وعملوا كلهم فى انسجام كامل مع المشرق الأكبر الإقليمى الفرنسى . ومع ذلك وجد الماسون فى مصر أنفسهم يعملون تحت دساتير عديدة ، فقرروا توحيد العمل فى عام 1864 ، فقرر المشرق الإيطالى منح المحفل الأكبر المصرى حق إعطاء الشهادات العليا ، ثم أعطى للمحفل الأكبر الوطنى المصرى حق الإشراف على الدرجات الثلاث الأولى . وهكذا أصبحت تلك السلطة تلقى الاستحسان فى الأوساط الدولية تدريجيا .

لقد خلف الأمير ""حليم"" الإيطالى ""زولا"" فى رئاسة المحفل الأكبر الوطنى المصرى، وعلى الرغم من أن الخديو ""إسماعيل"" لم يكن ماسونيا ، لكنه اعتبرها منظمة إنسانية، وسمح للأمير ""توفيق ، بالانضمام إليها .

وفى عام 1881 أصبح ""توفيق"" هو خديو مصر ، وتولى أيضا رئاسة المحفل الأكبر الوطنى المصرى ، وعين وزيره للعدل ""حسين فخرى"" نائبا بدلا منه لرئاسة المحفل . وكان عدد المحافل يقرب من 56 محفل فى عام 1891 ، ثم تخلى الخديو لإدريس بك راغب عن الرئاسة .

وقد يوافق المؤرخون على أن للماسونية الدور الفعال أثناء الثورة العرابية فى عام 1882 ، وأن ""أحمد عرابى"" كان نفسه عضوا ماسونيا بالرغم من أن ذلك لم يثبت تاريخيا أبدا ، ونعلم أنه كان العديد من مؤيديه أعضاء فى الماسونية . وفى كتاب ""براودلى"" (كيف دافعنا عن عرابى) نجد أن ""محمد عبده"" رجل الدين الأكثر تحررا كان نفسه من الماسون ، فالشيخ ""محمد عبده"" لم يكن من المتعصبين دينيا ، لأنه انتمى إلى أوسع المدارس الإسلامية الفكرية ، وحمل عقيدة سياسية تشبه مبادىء الأحزاب الجمهورية ، وكان رائدا متحمسا لمحفله الماسونى . وبينما نفى ""عرابى"" حكم على المتعاطفين معه بالسجن والغرامات التى تراوحت بين 100 ، و5000  جنيه . وبعد عدة سنوات عاد الوضع من جديد مع وصول محمد فريد وسعد زغلول ، وهم من الماسون اتجهوا نحو القومية ، فطالب حزب الوفد بالثورة ضد المحتل البريطانى.

ومع الوقت زادت المنافسات الماسونية بالنسبة لأعداد القاعات الماسونية والمحافل التى ظهرت فى كل أنحاء مصر (إسكتلندية - فرنسية - إيطاليةإنجليزية) اشتغلت جنبا إلى جنب مع المحفل الوطنى الأكبر المصرى . فكان فى مصر حوالى 54 محفل عامل ، وفيما بين 1940 وحتى عام 1957 وجدت 18 قاعة ماسونية فى القاهرة وحوالى 33 فى الإسكندرية و 10 فى بور سعيد ، و 2 فى المنصورة ، و 2 فى الإسماعيلية ، وواحد فى الفيوم ، وواحد فى المنيا ، وواحد فى المحلة الكبرى ، وخلال تلك الفترة كانت أكبر قاعة ماسونية تقع فى 1 شارع طوسون فى الإسكندرية .

لقد تجاهلت الماسونية الحديثة الطبقة العاملة وحاولت جذب النخبة المميزة ، ولم يكن يهمهم أن يكونوا أنجليكان أو كاثوليك أو يهود ومسلمين من النخبة الممتازة فى المحافل والقاعات الماسونية .

وبينما تضاعفت الهجمات ضد الماسونية فى القرن التاسع عشر ، كان السباق واحد فى أوربا على نفس الهدف ، فأصبح الماسون كأقليات فى كل مكان ، وأدرك اليهود أن الماسونية طريق لتحقيق أهدافهم ، وبمرور الزمن أصبحوا حوامل الشعلة الماسونية، وأصحاب كثير من الرموز الماسونية ، والطقوس المتصلة بالصوفية اليهودية ، وتجددت الاتهامات كلما لاحت أزمة اقتصادية أو سقوط التحالفات اليهودية المسيحية .

لقد رأت الفاتيكان أى ماسون يخالفونهم تهديدا رئيسيا لهم ، وكانت تلك طليعة الحركات المضادة للماسونية فى العالم ، وفى مصر نمت الماسونية ، وسط تسامح المصريين، وكان هناك نوعان من الماسون فى مصر ، فهؤلاء مثل قدماء ملاك الأراضى الذين تمسكوا بالماسونية الإنجليزية التقليدية ، وآخرون بسبب وطنيتهم المتحمسة انضموا إلى المحافل الفرنسية المتحررة ، مثل ""جمال الدين الأفغانى"" وتلميذه ""محمد عبده"" ، ومن العجيب أن ""الأفغانى"" مال إلى مخاطبة رفاقه الماسون كأخوان الصفا وخلان الوفا .

وظهرت الحركات المضادة للماسونية بعد عام 1948 ، عندما ثبت فى كافة أرجاء العالم العربى علاقة الصهيونية والماسونية ، واحتدمت المناقشات فى مصر، التى كان يدافع فيها عن الماسونية ""جورجى زيدان"" و""شاهين مكاريوس"" ، واللذان امتدحا رجال الأعمال اليهود ، ودورهم فى إنعاش الاقتصاد الرأسمالى المصرى . وبعد ستة عقود من آرائهم أعيد تفسيرها شكل أكثر إثارة ، عندما صور رجال الأعمال اليهود كأدوات فى مؤامرة ""يهوديةصهيونية"" للسيطرة على الاقتصاد المصرى .

وبحلول عام 1952 فقدت المحافل الماسونية الكثير من أعضائها الأغنياء العاملين ، سواء من الخوف أو المصالح الشخصية ، وتوقفوا عن حضور الاجتماعات، فعانت كافة المحافل من أوقات عصيبة حتى تستطيع مساندة نفسها .

وفى 4 أبريل 1964 أغلق المحفل الماسونى بشارع طوسون بالإسكندرية بأمر وزارة الشئون الاجتماعية بسبب أنها تندرج تحت اسم ""جمعيات لا ربحية غير معلنة وغير مصرح بها"" ، وكان الدليل الأكثر إزعاجا وقلقا بشأن أهداف الماسونية السياسية، قد ظهر فى السنة التالية بدمشق ، حينما تجسد ذلك فى اعتقال الجاسوس الإسرائيلى ""إيلى كوهين"" بعد خداعه للمخابرات السورية لسنوات ، وبعد أن اكتشفت علاقته بالماسونية فى مصر حيث مولده قبل أن يغادرها .

#   #   #

لقد تناولت الرسالة تاريخ الماسونية فى فصل تمهيدى وخمسة فصول وخاتمة وضح فيهم الطالب خلاصة الأفكار التى استنبطها من خلال مصادر الدراسة .

أما الفصل التمهيدى فقد تناول فيه الخلفية التاريخية للتنظيمات الماسونية فى العالم ، وعرض لجذورها التاريخية والمشاكل التى واجهتها ، والتعريف بمبادئ الماسونية العامة ، وتعريف بالرموز الماسونية وطرق التنظيم ، وبعض الأفكار التى رجحت وجود الماسونية فى مصر قبل الحملة الفرنسية 1798 .

والفصل الأول تناول انتشار طريقة ""ممفيس مصراييم"" فى مصر التى كانت البذرة الأولى للماسونية التى وضعتها فرنسا فى أرض مصر . والتعرض للصبغة الأوربية التى اتسمت بها الماسونية فى مصر ، ومراحل التكوين الفعلى للماسونية ذات الصبغة المصرية والتى تمثلت فى تأسيس الشرق الأعظم الوطنى المصرى الذى ضم العديد من المحافل التى عملت تحت رعايته .

وضم أيضا تأسيس الشرق الأعظم الماسونى لمنطقة مصر والسودان ، والذى مثل عودة السيطرة الإنجليزية على المحافل الماسونية وبالتالى على مريديها . وإيضاح عمليات التمويل وطرق التكريس داخل المحافل وعلاقات المحافل المصرية بالشروق الماسونية الأجنبية .

كما يتناول الفصل الثانى النشاط السياسى للماسونية فى مصر مرورا بالحملة الفرنسية فى عام 1798 ، ثم عصر ""محمد على"" وخلفائه ، ونشاطها فى الفترة التى سبقت الاحتلال البريطانى وبعده . وموقفها من مسألة الاستقلال وقضية الجلاء حتى أفولها فى عام 1964 وإنهاء وجودها الفعلى على أرض مصر فى عام 1964 .

وناقش الفصل الثالث فصلا بعنوان ""الانتماء للماسونية والفئات الاجتماعية بها"" وضم عدة محاولات تمثلت فى مناقشة قضية من أهم قضايا الماسونية وهى قضية الانتماء إلى الماسونية ، بالإضافة إلى عرض لأهم الفئات الاجتماعية التى كانت تمثلها وأنشطتها الاجتماعية .

وجمع الفصل الرابع بين النشاط الاجتماعى للماسونية فى مصر والنشاط الاقتصادى ، ورغم أن الماسونية لم يكن لها من الأنشطة الاقتصادية الصريحة إلا أن الطالب حاول الاجتهاد فى توضيح دور الماسون فى الاقتصاد المصرى وخاصة اليهود منهم قدر الإمكان مع محاولة لإظهار دور الماسونية الاقتصادى ولو بشكل طفيف .

وفى الفصل الخامس تناولت الدراسة النشاط الثقافى للماسونية والذى تمثل فى النشاط الفنى للماسونية ، والاهتمام الماسونى بعلم المصريات ، ورأى الماسونية فى قضايا التعليم فى مصر ، ثم عرض لأهم وسائل التعبير عن الماسونية المتمثلة فى المؤلفات الماسونية والصحف المهتمة بالماسونية والأخرى المتخصصة فيها ثم الكتابات المضادة للماسونية . كما ضم البحث خاتمة عرضت لبعض نتائج البحث ، وأهم الأفكار التى استطاع الباحث استخلاصها من خلال عرضه لمادته العلمية ."


انشء في: أحد 23 ديسمبر 2012 16:21
Category:
مشاركة عبر